شمس الدين السخاوي

26

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

الفوى وشيخنا وغيرهما ومن لفظ الكلوتاتي ، وحج وجاور وأقام بالمدينة النبوية أياما ، وزار بيت المقدس وباشر التقدمة بأبواب الولاة كسلفه ولكن غلب عليه الخير وحل عليه نظر السادات فكان مع ذلك يلازم الجماعة ويشهد مجالس الخير مع لطافة عشرة وأنس خدمة لمن ينتسب للعلم والصلاح وهو ممن صحب إمام الكاملية سفرا وحضرا وأكثر من التردد إلي ثم أعرض عن التقدمة وأقلع عنها أصلا ولازم طريقته في الخير إلى أن تعلل مديدة ثم مات في ليلة الجمعة تاسع عشر ذي القعدة سنة ثلاث وثمانين وصلي عليه من الغد رحمه الله وعفا عنه . 77 محمد بن محمد بن يحيى بن محمد بن عبد الرحمن بن أرقم أبو القاسم الأندلسي قاضي وادياش ومؤرخها . مات بها في تاسع عشرى شعبان سنة سبع وأربعين . أرخه ابن عزم . 78 محمد بن محمد بن يحيى بن محمد بن عيسى بن عيسى بن محمد بن أحمد بن عيسى الشمس أبو عبد الله بن الشيخ أبي عبد الله بن أبي زكريا الحكمي نسبة إلى الحكم بن سعد العشيرة بن مذحج وبنو حكم قبيلة دخلوا جزيرة الأندلس مع الجيش الذين افتتحوها فاستوطنوا هناك الأندلسي الغرناطي المالكي ويعرف باللبسي بفتح اللام المشددة والموحدة وتشديد المهملة المكسورة نسبة إلى لبسة حصن من معاملة وادياش . ولد سنة ست وثمانمائة واشتغل بالعلوم وقدم القاهرة سنة ست وثلاثين فأخذ عن شيخنا وظهرت له فضائله فنوه به عند الأشرف حتى ولاه في التي تليها قضاء المالكية بحماة فحمدت سيرته جدا وسار سيرة السلف الصالح ثم حنق على نائبها في بعض الأمور فسافر إلى حلب مظهرا إرادة السماع على أحافظها البرهان فوصلها في شوال سنة تسع وثلاثين فأنزله عنده في المدرسة الشرفية ببيت ولده أبي ذر حتى حمل عنه أشياء ووصفه كما قرأته بخطه في بعض مجاميعه بالشيخ الإمام العالم العلامة ذي الفنون قاضي الجماعة وقال إنه إنسان حسن إمام في علوم منها الفقه والنحو وأصول الدين وغير ذلك نظيف اللسان معظم للأئمة وأهل العلم والخير مستحضر للتاريخ ولعلوم كأنها بين عينيه مع التؤدة والسكون وشبع النفس وكان في السنة قبلها ورد القدس فقرأ على العز القدسي ووصفه أيضا بعلامة دهره وخلاصة عصره وعين زمانه وإنسان أو أنه جامع أشتات العلوم وفريد معرفة كل منثور ومنظوم قاضي القضاة لا زالت رايات الإسلام به منصورة وأعلام الإيمان به منشورة ووجوه الأحكام الشرعية بحسن نظره محبورة ، وكذا قرأ على الشمس بن المصري ثم سافر إلى بلاد الروم فمات ببرصا منها في أواخر شعبان سنة أربعين ، وقد ذكره شيخنا